من الظالم بمثل ما اعتدى عليه ، حسما لمادة الفساد ، وتحقيقا لشريعة العدل :
" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
عليكم 2 : 194 " .
وجوز لولي المقتول أن يقتص من القاتل العامد :
" ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف
في القتل 17 : 33 " .
والقرآن بسلوكه طريق الاعتدال ، وأمره بالعدل والاستقامة قد جمع نظام
الدنيا إلى نظام الآخرة ، وتكفل بما يصلح الأولى ، وبما يضمن السعادة في الأخرى ،
فهو الناموس الأكبر جاء به النبي الأعظم ليفوز به البشر بكلتا السعادتين ، وليس
تشريعه دنيويا محضا لا نظر فيه إلى الآخرة ، كما تجده في التوراة الرائجة ، فإنها
مع كبر حجمها لا تجد فيها موردا تعرضت فيه لوجود القيامة ، ولم تخبر عن عالم
آخر للجزاء على الأعمال الحسنة والقبيحة . نعم صرحت التوراة بأن أثر الطاعة
هو الغنى في الدنيا ، والتسلط على الناس باستعبادهم ، وأن أثر المعصية والسقوط
عن عين الرب هو الموت وسلب الأموال والسلطة . كما أن تشريع القرآن ليس
أخرويا محضا لا تعرض له بتنظيم أمور الدنيا كما في شريعة الإنجيل . فشريعة
القرآن شريعة كاملة تنظر إلى صلاح الدنيا مرة والى صلاح الآخرة مرة أخرى .
فيقول في تعليماته .
" ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من
تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم 4 : 13 .
البيان في تفسير القرآن — صفحة 62
مساهمون: السيد الخوئي
ص٦٢