هو نبي وهم أوصياء ، وبما أنهم عباد مكرمون ، ولا ريب في أن المسلم لا يعبد
النبي أو الوصي فضلا عن أن يعبد قبورهم .
وصفوة القول : أن التقبيل والزيارة وما يضاهيهما من وجوه التعظيم لا تكون
شركا بأي وجه من الوجوه ، وبأي داع من الدواعي ، ولو كان كذلك لكان
تعظيم الحي من الشرك أيضا ، إذ لا فرق بينه وبين الميت من هذه الجهة - ولا
يلتزم ابن تيمية وأتباعه بهذا - وللزم نسبة الشرك إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم
وحاشاه فقد كان يزور القبور ، ويسلم على أهلها ، ويقبل الحجر الأسود كما سبق
وعلى هذا فيدور الامر بين الحكم بأن بعض الشرك جائز لا محذور فيه ، وبين أن
يكون التقبيل والتعظيم - لا بعنوان العبودية - خارجا عن الشرك وحدوده ،
وحيث أنه لا مجال للأول لظهور بطلانه فلا بد وأن يكون الحق هو الثاني ،
فإذا تكون الأمور المذكورة داخلة في عبادة الله وتعظيمه :
" ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقول القلوب 22 : 32 " .
وقد مرت الروايات الدالة على استحباب زيارة قبر النبي وأولياء الله الصالحين .
السجود لغير الله :
لقد اتضح مما قدمنا أن الخضوع لأي مخلوق إذا نهي عنه في الشريعة لم يجز
فعله ، وإن لم يكن على نحو التأله ، ومن هذا القبيل السجود لغير الله ، فقد أجمع
المسلمون على حرمة السجود لغير الله ، قال عز من قائل :
" لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي
خلقهن إن كنتم إياه تعبدون 41 : 37 " .
فإن المستفاد منه أن السجود مما يختص بالخالق ، ولا يجوز للمخلوق
وقال تعالى :
البيان في تفسير القرآن — صفحة 471
مساهمون: السيد الخوئي
ص٤٧١