إدخال في الدين لما لم يكن منه ، فهو تشريع محرم بالأدلة الأربعة ، وافتراء على
الله تعالى .
" فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا 18 : 15 " .
ثالثها : الخضوع للمخلوق والتذلل له بأمر من الله وإرشاده ، كما في الخضوع
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولأوصيائه الطاهرين عليهم السلام بل الخضوع لكل مؤمن ، أو كل
ما له إضافة إلى الله توجب له المنزلة والحرمة ، كالمسجد والقرآن والحجر الأسود
وما سواها من الشعائر الإلهية . وهذا القسم من الخضوع محبوب لله فقد قال تعالى :
" فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين
أعزة على الكافرين 5 : 45 " .
بل هو لدى الحقيقة خضوع لله ، وإظهار للعبودية له فمن اعتقد بالوحدانية
الخالصة لله ، واعتقد أن الاحياء والإماتة والخلق والرزق والقبض والبسط
والمغفرة والعقوبة كلها بيده ، ثم اعتقد بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأوصياءه الكرام
عليهم السلام :
" عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون
21 : 27 " .
وتوسل بهم إلى الله ، وجعلهم شفعاء إليه بإذنه ، تجليلا لشأنهم وتعظيما
لمقامهم ، لم يخرج بذلك عن حد الايمان ، ولم يعبد غير الله .
ولقد علم كل مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبل الحجر الأسود ، ويستلمه
بيده إجلالا لشأنه وتعظيما لامره . وكان صلى الله عليه وآله وسلم يزور قبور المؤمنين والشهداء
والصالحين ، ويسلم عليهم ، ويدعو لهم .
البيان في تفسير القرآن — صفحة 469
مساهمون: السيد الخوئي
ص٤٦٩