تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في تفسير القرآن — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وأما غيره فلا يخلو عن نقيصة ذاتية بل نقائص ، فأفعاله لا محالة تكون كذلك . والفعل الحسن المحض يختص به سبحانه ، ويمتنع صدوره من سواه ، فهو المختص بالحمد ويمتنع أن يستحقه أحد سواه . وقد أشير إلى هذا بقوله : " الحمد لله " فقد عرفت أن كلمة " الله " علم للذات المقدسة المستجمعة لجميع صفات الكمال . وقد ورد عن الصادق عليه السلام أنه قال : " فقد لأبي بغلة فقال : لئن ردها الله علي لأحمدنه بمحامد يرضاها ، فما لبث أن جئ بها بسرجها ولجامها ، ولما استوى وضم إليه ثيابه رفع رأسه إلى السماء فقال : الحمد لله ، ولم يزد ، ثم قال : ما تركت ولا أبقيت شيئا جعلت جميع أنواع المحامد لله عز وجل فما من حمد إلا وهو داخل فيما قلت " ( 1 ) . وعنه - سلام الله عليه - : " ما أنعم الله على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال : الحمد لله ، إلا أدى شكرها " ( 2 ) . الأمر الثاني : إن الكمال الأول لكل ممكن من العقول والنفوس والأرواح والأشباح إنما هو وجوده ولا ريب في أنه فعل الله سبحانه وهو مبدعة وموجده . وأما الكمال الثاني وهي الأمور التي توجب الفضل والميز ، فما كان منه خارجا عن اختيار المخلوق فهو أيضا من أفعال الله تعالى بلا ريب . وذلك كما في نمو النبات وإدراك الحيوان منافعه ومضاره ، وقدرة الانسان على بيان مقاصده . وما كان منه صادرا عن المخلوقين باختيارهم ، فهي وإن كانت اختيارية إلا أنها منتهية إلى الله سبحانه ، فإنه الموفق للصواب ، والهادي إلى الرشاد . وقد ورد : " إن الله أولى بحسنات العبد منه " ( 3 ) وقد أشير إلى ذلك بجملة " رب العالمين " . الأمر الثالث : إن الفعل الحسن الصادر من الله تعالى لا يرجع نفعه إليه ، لأنه الكامل المطلق
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ج 1 ص 29 وقريب منه في أصول الكافي باب الشكر ص 356 . ( 2 ) أصول الكافي باب الشكر ص 356 . ( 3 ) الوافي باب الخير والقدر ج 1 ص 119 .