تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في تفسير القرآن — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وجوه ترجيح القراءتين : وقد ذكروا لترجيح كل واحدة من القراءتين الأوليين " زنة فاعل وفعل " على الأخرى وجوها ، منها : 1 - أن مفهوم مالك أوسع وأشمل ، فإذا قيل : مالك القوم استفيد منه كونه ملكا لهم . وإذا قيل : ملك القوم لم يستفد منه كونه مالكهم ، فقراءة مالك أرجح من قراءة ملك . 2 - أن الزمان لا تضاف إليه كلمة مالك غالبا ، وإنما تضاف إليه كلمة ملك ، فيقال : ملك العصر ، وملوك الاعصار المتقدمة ، فقراءة ملك أرجح من قراءة مالك . عدم جدوى الترجيح : والصحيح أن الترجيح في القراءات المعروفة لا محصل له ، فان القراءات إن ثبت تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا معنى للترجيح ما بينها ، وإن لم يثبت كما هو الحق ( 1 ) فان أوجب الترجيح الجزم ببطلان القراءة المرجوحة فهو ، ودون إثباته خرط القتاد . وإن لم يوجب ذلك - كما هو الغالب - فلا فائدة في الترجيح بعد أن ثبت جواز القراءة بكل واحدة منها ( 2 ) . والترجيح في المقام باطل على الخصوص ، فإن اختلاف معنى مالك ومعنى ملك إنما يكون إذا كان الملك - السلطنة والجدة - أمرا اعتباريا فإنه يختلف حينئذ باختلاف موارده ، وهذا الاختلاف يكون في غير الله تعالى ، وأما ملك الله سبحانه فإنه حقيقي ناشئ عن إحاطته القيومية بجميع الموجودات ، فهذه الإحاطة بذاتها منشأ صدق مالك وملك عليه تعالى ، ومن ذلك يتضح أن نسبة
هامش
( 1 ) تقدمت أدلة ذلك في الصفحة 151 من هذا الكتاب . ( 2 ) تقدم بيان ذلك في الصفحة 167 من هذا الكتاب .