ما سأل ، فإذا قال : إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير
المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال : هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل " ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال في هذه الرواية أنها تدل - بظاهرها - على أن ما بعد
آية إياك نعبد وإياك نستعين يساوي ما قبلها في العدد ، ولو كانت البسملة جزء
من الفاتحة لم يستقم معنى الرواية ، وذلك : لان سورة الفاتحة - كما عرفت -
سبع آيات ، فإن كانت البسملة جزء كان ما بعد آية : إياك نعبد وإياك نستعين
آيتين ، ومعنى ذلك أن ما قبل هذه الآية ضعف ما بعدها ، فالفاتحة لا تنقسم
إلى نصفين في العدد .
والجواب عنه أولا :
أن الرواية مروية عن العلاء ، وقد اختلف فيه بالتوثيق والتضعيف .
وثانيا : أنه لو تمت دلالتها ، فهي معارضة بالروايات الصحيحة المتقدمة الدالة
على أن الفاتحة سبع آيات ، مع البسملة لا بدونها .
وثالثا : إنه لا دلالة في الرواية على أن التقسيم بحسب الألفاظ ، بل الظاهر أنه
بحسب المعنى ، فالمراد أن أجزاء الصلاة بين ما يرجع إلى الرب وما يرجع
إلى العبد بحسب المدلول .
ورابعا : أنه لو سلمنا أن التقسيم إنما هو بحسب الألفاظ فأي دليل على أنه
بحسب عدد الآيات ، فلعله باعتبار الكلمات ، فإن الكلمات المتقدمة على آية
" إياك نعبد وإياك نستعين " والمتأخرة عنها ، مع احتساب البسملة وحذف
المكررات عشر كلمات .
الوجه الثالث : ما رواه أبو هريرة :
هامش
( 1 ) صحيح مسلم باب قراءة الفاتحة في كل ركعة ج 2 ص 6 ، وسنن أبي داود - باب من
ترك القراءة في صلاته ج 1 ص 130 ، وسنن النسائي باب ترك قراءة البسملة في فاتحة الكتاب
ج 1 ص 144 .