تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في تفسير القرآن — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام - وأظنه قال : الشعر - فأتاهم من عند الله من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم ، وأثبت به الحجة عليهم " ( 1 ) . . وقد كانت للنبي معجزات أخرى غير القرآن ، كشق القمر ، وتكلم الثعبان ، وتسبيح الحصى ، ولكن القرآن أعظم هذه المعجزات شأنا ، وأقومها بالحجة ، لان العربي الجاهل بعلوم الطبيعة وأسرار التكوين ، قد يشك في هذه المعجزات ، وينسبها إلى أسباب علمية يجهلها . وأقرب هذه الأسباب إلى ذهنه هو السحر فهو ينسبها إليه ، ولكنه لا يشك في بلاغة القرآن وإعجازه ، لأنه يحيط بفنون البلاغة ، ويدرك أسرارها . على أن تلك المعجزات الأخرى موقتة لا يمكن لها البقاء فسرعان ما تعود خبرا من الاخبار ينقله السابق للاحق ، وينفتح فيه باب التشكيك . أما القرآن فهو باق إلى الأبد ، وإعجازه مستمر مع الأجيال . وسنضع بحثا خاصا عن معجزات النبي غير القرآن ، ونتفرغ فيه لمحاسبة من أنكر هذه المعجزات من الكتاب المعاصرين وغيرهم . القرآن معجزة إلهية : قد علم كان عاقل بلغته الدعوة الاسلامية ، أن محمدا - ص - بشر جميع الأمم بدعوتهم إلى الاسلام ، وأقام الحجة عليهم بالقرآن ، وتحداهم بإعجازه ، وطلب منهم أن يأتوا بمثله وإن كان بعضهم لبعض ظهيرا ، ثم تنزل عن ذلك فطلب منهم أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات ، ثم تحداهم إلى الاتيان بسورة واحدة . وكان من الجدير بالعرب - وفيهم الفصحاء النابغون في الفصاحة - أن
هامش
( 1 ) أصول الكافي " كتاب العقل والجهل " الرواية 20 .