وقد أجاب " الفضل بن روزبهان " عن هذا الاشكال بأن فعل القبيح وإن
كان ممكنا على الله تعالى ولكن عادة الله قد جرت على تخصيص المعجزة
بالصادق ، فلا تظهر معجزة على يد الكاذب ، ولا يلزم سد باب التصديق
بالنبوة على قول الأشعريين . وهذا الجواب بين الضعف ، متفكك العرى .
أولا : أن عادة الله التي يخبر عنها " ابن روز بهان " ليست من الأمور التي
تدرك بالحس ، ويقع عليها السمع والبصر ، فينحصر طريق العلم بها بالعقل ،
وإذا امتنع على العقل أن يحكم بالحسن والقبح - كما يراه الأشعري - لم يمكن لاحد
أن يعلم باستقرار هذه العادة لله تعالى .
ثانيا : إن إثبات هذه العادة يتوقف على تصديق الأنبياء السابقين ، الذين
جاءوا بالمعجزات حتى نعلم أن عادة الله قد استقرت على تخصيص المعجزة
بالصادق . أما المنكرون لتلك النبوات ، أو المشككون فيها فلا طريق لهم إلى
إثبات هذه العادة التي يدعيها " ابن روزبهان " فلا تقوم عليهم الحجة بالمعجزة .
ثالثا : إذا تساوى الفعل والترك في نظر العقل ، ولم يحكم في ذلك بقبح ولا
حسن ، فأي مانع يمنع الله أن يغير عادته ؟ وهو القادر المطلق الذي لا يسأل عما
يفعل ، فيظهر المعجزة على يد الكاذب .
رابعا : إن العادة من الأمور الحادثة التي تحصل من تكرر العمل ، وهو
يحتاج إلى مضي زمان . وعلى هذا فما هي الحجة على ثبوت النبوة الأولى الثابتة
قبل أن تستقر هذه العادة ؟ وسنتعرض لأقوال الأشعريين فيما يأتي ، ونوضح
وجوه فسادها .
خير المعجزات ما شابه أرقي فنون العصر :
المعجز - كما عرفت - هو ما يخرق نواميس الطبيعة ، ويعجز عنه سائر
أفراد البشر إذا أتى به المدعي شاهدا على سفارة إلهية . ومما لا يرتاب فيه أن
البيان في تفسير القرآن — صفحة 37
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٧