وعلقت على الكعبة ، فكان يقال هذه مذهبة فلان إذا كانت أجود شعره ( 1 ) .
واهتمت بشأن الأدب رجال العرب ونساؤهم ، وكان النابغة الذبياني هو الحكم
في شعر الشعراء . يأتي سوق عكاظ في الموسم فتضرب له قبة حمراء من الادم ،
فتأتيه الشعراء تعرض عليه أشعارها ليحكم فيها ( 2 ) ولذلك اقتضت الحكمة أن
يخص نبي الاسلام بمعجزة البيان ، وبلاغة القرآن فعلم كل عربي أن هذا من كلام
الله ، وأنه خارج ببلاغته عن طوق البشر ، واعترف بذلك كل عربي غير معاند .
ويدل على هذه الحقيقة ما روي عن ابن السكيت أنه قال لأبي الحسن الرضا
عليه السلام :
" لماذا بعث الله موسى بن عمران عليه السلام بالعصا ،
ويده البيضاء ، وآلة السحر ؟ وبعث عيسى بآلة الطب ؟
وبعث محمدا - صلى الله عليه وآله وسلم وعلى جميع الأنبياء - بالكلام
والخطب ؟ .
فقال أبو الحسن عليه السلام : إن الله لما بعث موسى
عليه السلام كان الغالب على أهل عصره السحر ، فأتاهم من
عند الله بما لم يكن في وسعهم مثله ، وما أبطل به
سحرهم ، وأثبت به الحجة عليهم . وإن الله بعث
عيسى عليه السلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات ،
واحتاج الناس إلى الطب ، فأتاهم من عند الله بما لم يكن
عندهم مثله ، وبما أحيى لهم الموتى ، وأبرأ الأكمه
والأبرص بإذن الله ، وأثبت به الحجة عليهم .
هامش
( 1 ) العمدة : لابن رشيق ج 1 ص 78 .
( 2 ) شعراء النصرانية ج 2 ص 640 طبع بيروت .