تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في تفسير القرآن — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وعلقت على الكعبة ، فكان يقال هذه مذهبة فلان إذا كانت أجود شعره ( 1 ) . واهتمت بشأن الأدب رجال العرب ونساؤهم ، وكان النابغة الذبياني هو الحكم في شعر الشعراء . يأتي سوق عكاظ في الموسم فتضرب له قبة حمراء من الادم ، فتأتيه الشعراء تعرض عليه أشعارها ليحكم فيها ( 2 ) ولذلك اقتضت الحكمة أن يخص نبي الاسلام بمعجزة البيان ، وبلاغة القرآن فعلم كل عربي أن هذا من كلام الله ، وأنه خارج ببلاغته عن طوق البشر ، واعترف بذلك كل عربي غير معاند . ويدل على هذه الحقيقة ما روي عن ابن السكيت أنه قال لأبي الحسن الرضا عليه السلام : " لماذا بعث الله موسى بن عمران عليه السلام بالعصا ، ويده البيضاء ، وآلة السحر ؟ وبعث عيسى بآلة الطب ؟ وبعث محمدا - صلى الله عليه وآله وسلم وعلى جميع الأنبياء - بالكلام والخطب ؟ . فقال أبو الحسن عليه السلام : إن الله لما بعث موسى عليه السلام كان الغالب على أهل عصره السحر ، فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسعهم مثله ، وما أبطل به سحرهم ، وأثبت به الحجة عليهم . وإن الله بعث عيسى عليه السلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات ، واحتاج الناس إلى الطب ، فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيى لهم الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله ، وأثبت به الحجة عليهم .
هامش
( 1 ) العمدة : لابن رشيق ج 1 ص 78 . ( 2 ) شعراء النصرانية ج 2 ص 640 طبع بيروت .