هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض
ظهيرا 17 : 88 " .
ونحن نرى النصارى وأعداء الاسلام ، يبذلون الأموال الطائلة في الحط من
كرامة هذا الدين ، والنيل من نبيه الأعظم ، وكتابه المقدس ، ويتكرر هذا
العمل منهم في كل عام بل في كل شهر . فلو كان من الميسور لهم أن يعارضوا
القرآن ، ولو بمقدار سورة منه ، لكان هذا أعظم لهم في الحجة ، وأقرب لحصول
الأمنية ، ولما احتاجوا إلى صرف هذه الأموال ، وإتعاب النفوس .
" يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره
ولو كره الكافرون 61 : 8 " .
على أن من مارس كلاما بليغا ، وبالغ في ممارسته زمانا ، أمكنه أن يأتي
بمثله أو بما يقاربه في الأسلوب ، وهذا مشاهد في العادة ، ولا يجري مثل هذا
في القرآن ، فإن كثرة ممارسته ودراسته ، لا تمكن الانسان من مشابهته في
قليل ولا كثير ، وهذا يكشف لنا أن للقرآن أسلوبا خارجا عن حدود التعليم
والتعلم ، ولو كان القرآن من كلام الرسول وإنشائه ، لوجدنا في بعض خطبه
وكلماته ما يشبه القرآن في أسلوبه ، ويضارعه في بلاغته . وكلمات الرسول
- ص - وخطبه محفوظة مدونة تختص بأسلوب آخر . ولو كان في كلماته ما
يشبه القران لشاع نقله وتدوينه ، وخصوصا من أعدائه الذين يريدون كيد
الاسلام بكل وسيلة وذريعة . مع أن للبلاغة المألوفة حدودا لا تتعداها في
الأغلب ، فإنا نرى البليغ العربي الشاعر أو الناثر تختص بلاغته في جهة واحدة ،
أو جهتين أو ثلاث جهات ، فيجيد في الحماسة مثلا دون المديح ، أو في الرثاء
دون النسيب ، والقرآن قد استطرد مواضيع عديدة ، وتعرض لفنون من
البيان في تفسير القرآن — صفحة 42
مساهمون: السيد الخوئي
ص٤٢