الذي يكون سببا للألفة أولى مما يكون سببا للوحشة ، وأيضا الصدقة عند
المناجاة واجبة ، أما المناجاة فليست بواجبة ولا مندوبة ، بل الأولى ترك
المناجاة ، لما بينا من أنها كانت سببا لسآمة النبي صلى الله عليه وآله .
قلت : هذا الكلام لا يخلو عن تعصب ما ، ومن أين يلزمنا أن نثبت مفضولية
علي رضي الله عنه في كل خصلة ؟ ولم لا يجوز أن يحصل له فضيلة لم توجد لغيره
من أكابر الصحابة ؟ ! .
فقد روي عن ابن عمر :
كان لعلي رضي الله عنه ثلاث لو كانت لي واحدة منهن كانت أحب إلي من
حمر النعم : تزويجه فاطمة رضي الله عنها ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية
النجوى ، وهل يقول منصف : إن مناجاة النبي صلى الله عليه وآله نقيصة ، على أنه لم يرد في الآية
نهي عن المناجاة ، وإنما ورد تقديم الصدقة على المناجاة فمن عمل بالآية حصل له
الفضيلة من جهتين : سد خلة بعض الفقراء ، ومن جهة محبة نجوى الرسول صلى الله عليه وآله
ففيها القرب منه ، وحل المسائل العويصة ، وإظهار أن نجواه أحب إلى المناجي
من الما " ( 1 ) .
36 - " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله
وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل
59 : 8 " .
فقد نقل عن قتادة أنها منسوخة ، وأنه قال : الفئ والغنيمة واحد وكان
في بدو الاسلام تقسيم الغنيمة على هذه الأصناف ، ولا يكون لمن قاتل عليها
هامش
( 1 ) تفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري ج 28 ص 24 .