شئ إلا أن يكون من هذه الأصناف . ثم نسخ الله ذلك في سورة الأنفال ،
فجعل لهؤلاء الخمس ، وجعل الأربعة الأخماس لمن حارب قال الله تعالى ( 1 ) .
" وأعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه 8 : 41 " .
وقد رفض المحققون هذا القول ، وقالوا : إن ما يغنمه المسلمون في الحرب
يغاير موضعا ما أفاء الله على رسوله بغير قتال ، فلا تنافي بين الآيتين لتنسخ
إحداهما الأخرى .
أقول : إن ما ذكره المحققون بين لا ينبغي الجدال فيه ، ويؤكده أنه لم ينقل
من سيرة النبي صلى الله عليه وآله أن يخص بالغنائم نفسه وقرابته دون المجاهدين . ومما
يبطل النسخ ما قيل من أن سورة الأنفال نزلت قبل نزول سورة الحشر ( 2 )
ولا أدنى من الشك في ذلك ، ومما لا ريب فيه أن الناسخ لا بد من تأخره
عن المنسوخ .
هامش
( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 231 .
( 2 ) تفسير القرطبي ج 18 ص 14 .