تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في تفسير القرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وإتماما للحجة عليهم . فقد ظهر لهم ولغيرهم بذلك أن الصحابة كلهم آثروا المال على مناجاة الرسول الأكرم ، ولم يعمل بالحكم غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . وترك المناجاة وإن لم يكن معصية لله سبحانه ، لان المناجاة بنفسها لم تكن واجبة ، ووجوب الصدقة كان مشروطا بالنجوى ، فإذا لم تحصل النجوى فلا وجوب للصدقة ولا معصية في ترك المناجاة ، إلا أنه يدل على أن من ترك المناجاة يهتم بالمال أكثر من اهتمامه بها . حكمة تشريع صدقة النجوى : وفي نسخ هذا الحكم بعد وضعه ظهرت حكمة التشريع ، وانكشفت منة الله على عباده ، وبان عدم اهتمام المسلمين بمناجاة النبي الأكرم ، وعرف مقام أمير المؤمنين عليه السلام من بينهم . وهذا الذي ذكرناه يقتضيه ظاهر الكتاب ، وتدل عليه أكثر الروايات . وأما إذا كان الامر بتقديم الصدقة بين يدي النجوى أمرا صوريا امتحانيا - كأمر إبراهيم بذبح ولده - فالآية الثانية لا تكون ناسخة للآية الأولى نسخا اصطلاحيا ، بل يصدق على رفع ذلك الحكم الامتحاني : النسخ بالمعنى اللغوي . ونقل الرازي عن أبي مسلم : أنه جزم بكون الامر امتحانيا ، لتمييز من آمن إيمانا حقيقيا عمن بقي على نفاقه فلا نسخ . وقال الرازي : " وهذا الكلام حسن ما به بأس " ( 1 ) . وقال الشيخ شرف الدين : إن محمد بن العباس ذكر في تفسيره سبعين حديثا من طريق الخاصة والعامة تتضمن أن المناجي للرسول هو أمير المؤمنين عليه السلام دون الناس أجمعين . . . ونقلت من مؤلف شيخنا أبي جعفر الطوسي هذا الحديث ذكره أنه في جامع الترمذي ، وتفسير الثعلبي بإسناده عن علقمة الأنماوي يرفعه إلى علي عليه السلام أنه قال :
هامش
( 1 ) تفسير الرازي ج 8 ص 167 طبع المطبعة العامرة .