" بي خفف الله عن هذه الأمة لان الله امتحن
الصحابة ، فتقاعسوا عن مناجاة الرسول ، وكان قد
احتجب في منزله من مناجاة كل أحد إلا من تصدق
بصدقة ، وكان معي دينار ، فتصدقت به ، فكنت أنا
سبب التوبة من الله على المسلمين حين عملت بالآية ،
ولو لم يعمل بها أحد لنزل العذاب ، لامتناع الكل من
العمل بها " ( 1 ) .
أقول : إن هذه الرواية لا وجود لها في النسخة المطبوعة من جامع الترمذي
ولم أظفر بشئ من نسخة القديمة المخطوطة ، ولم أظفر أيضا بتفسير الثعلبي
الذي نقل عنه في جملة من المؤلفات ، ولا أعلم بوجوده في مكان . وكيف كان
فلا ريب في أن الحكم المذكور لم يبق إلا زمنا يسيرا ثم ارتفع ، ولم يعمل به
أحد غير أمير المؤمنين عليه السلام وبذلك ظهر فضله ، سواء أكان الامر حقيقيا أم
كان امتحانيا .
تعصب مكشوف :
اعتذر الرازي عن ترك شيوخ الصحابة العمل بالآية المباركة ، إذا كانوا قد
وجدوا الوقت لذلك ولم يفعلوا ، فقال ما نصه :
" وذلك الاقدام على هذا العمل مما يضيق قلب الفقير ، فإنه لا يقدر على
مثله فيضيق قلبه ، ويوحش قلب الغني ، فإنه لما لم يفعل الغني ذلك وفعله غيره
صار ذلك الفعل سببا للطعن في من لم يفعل ، فهذا الفعل لما كان سببا لحزن الفقراء
ووحشة الأغنياء لم يكن في تركه كبير مضرة ، لان الذي يكون سببا للألفة
أولى مما يكون سببا للوحشة ، وأيضا فهذه المناجاة ليست من الواجبات ، ولا
من الطاعات المندوبة ، بل قد بينا أنهم إنما كانوا كلفوا بهذه الصدقة ليتركوا
هامش
( 1 ) البحار ج 9 ص 72 ، وتفسير البرهان ج 2 ص 1100 .