وفداؤه ومنه في الاسراء بعده ، وأما ما روي من فعل أبي بكر وعمر فهو
- على تقدير ثبوته - لا حجية فيه ، لترفع اليد به عن ظاهر الكتاب العزيز .
* * *
33 - " وفي أموالهم حق للسائل والمحروم 51 : 19 " .
* * *
34 - " والذين في أموالهم حق معلوم 70 : 24 .
للسائل والمحروم : 25 " .
فقد وقع الاختلاف في نسخ الآيتين وإحكامهما . ووجه الاختلاف في ذلك :
أن الحق المعلوم الذي أمرت الآيتان به قد يكون هو الزكاة المفروضة ، وقد
يكون فرضا ماليا آخر غيرها ، وقد يكون حقا غير الزكاة ولكنه مندوب
وليس بمفروض . فإن كان الحق واجبا ماليا غير الزكاة فالآيتان الكريمتان
منسوختان لا محالة ، من حيث إن الزكاة نسخت كل صدقة واجبة في القرآن
وقد اختار هذا الوجه جماعة من العلماء . وإن كان الحق المعلوم هو الزكاة نفسها ،
أو كان حقا مستحبا غير مفروض ، فالآيتان محكمتان بلا ريب .
والتحقيق : يقتضي اختيار الوجه الأخير ، وأن الحق المعلوم شئ غير الزكاة ،
وهو أمر قد ندب إليه الشرع . فقد استفاضت النصوص من الطريقين بأن الصدقة
الواجبة منحصرة بالزكاة ، وقد ورد عن أهل البيت عليهم السلام بيان المراد من
هذا الحق المعلوم .
روى الشيخ الكليني بإسناده عن أبي بصير قال :
" كنا عند أبي عبد الله عليه السلام ومعنا بعض أصحاب الأموال فذكروا الزكاة
فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن الزكاة ليس يحمد بها صاحبها ، وإنما هو شئ ظاهر
البيان في تفسير القرآن — صفحة 371
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٧١