شهادة الكافر إذا كان عادلا في دينه .
ومن هذه الوجوه : أن شهادة الكافر لا تجوز على المسلمين في غير الوصية
وقد اختلف في قبولها في الوصية ، فيرد ما اختلف فيه إلى ما أجمع عليه .
والجواب :
إن هذا الوجه في منتهى الغرابة بعد أن عرفت قيام الدليل على قبول
الشهادة في باب الوصية بلا معارض ، وليت هذا المستدل عكس الامر . وقال :
إن شهادة الكافر على الوصية كانت مقبولة في زمان النبي - ص - بالاجماع ،
وقد اختلف فيه بعد زمان النبي - ص - فيرد ما اختلف فيه إلى ما أجمع عليه .
وجملة القول : لا سند لدعوى النسخ في الآية غير تقليد جماعة من الفقهاء
المتأخرين . وكيف يصح أن ترفع اليد عن حكم ورد في القرآن لفتوى أحد من
الناس على خلافه ؟ ومن الغريب قول الحسن والزهري : إن المراد بقوله تعالى :
" أو آخران من غيركم 5 : 106 " .
آخران من غير عشيرتكم ، فلا دلالة في الآية على قبول شهادة الكفار ( 1 ) .
ويرده - مضافا إلى الروايات التي وردت في تفسير الآية - : أنه مخالف
لظاهر القرآن أيضا ، لان الخطاب في الآية للمؤمنين ، فلا بد وأن يراد من قوله
تعالى : " غيركم " غير المؤمنين ، وهم الكفار
نعم : إطلاق الآية الكريمة يدل على قبول شهادة الكافر في الوصية وإن
لم يكن الكافر من الكتابيين ، سواء أأمكنت إقامة الشهود من المؤمنين أم
لم تمكن ، ولكن الروايات المستفيضة قيدت ذلك بشهادة الكتابي ، وبما إذا
لم يمكن تحصيل الشهود من المؤمنين ، وهذا من جملة موارد تقييد إطلاق
الكتاب والسنة .
هامش
( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 134 .