والحق : بطلان القول بالنسخ في مدلول الآية الكريمة ، والدليل على
ذلك وجوه :
الأول : الروايات المستفيضة عن أهل البيت - ع - الدالة على أن الحق
المذكور في الآية هو غير الزكاة ، وهو باق ولم ينسخ ، منها ما رواه الشيخ الكليني
بإسناده عن معاوية بن الحجاج ، قال : " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في
الزرع حقان : حق تؤخذ به ، وحق تعطيه ، قلت : وما الذي أؤخذ به وما الذي
أعطيه ؟ قال أما الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر ، وأما الذي تعطيه فقول
الله عز وجل : " وآتوا حقه يوم حصاده " ( 1 ) ، وقد روى ابن مردويه بإسناده
عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله في قول الله تعالى : " وآتوا حقه يوم
حصاده ، قال : ما سقط من السنبل " ( 2 ) .
الثاني : إن سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة ، وقد صرحت بذلك
روايات كثيرة ، منها : ما رواه الشيخ الكليني ، بإسناده عن الحسن بن علي بن
أبي حمزة ، قال :
" قال أبو عبد الله عليه السلام إن سورة الأنعام نزلت
جملة ، شيعها سبعون ألف ملك حتى نزلت على محمد
صلى الله عليه وآله وسلم فعظموها وبجلوها ، فإن اسم الله عز وجل فيها
في سبعين موضعا ، ولو يعلم الناس ما في قراءتها ما
تركوها " ( 3 ) .
ومنها : ما روي عن ابن عباس قال :
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ج 1 ص 338 .
( 2 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 182 .
( 3 ) تفسير البرهان ج 1 ص 313 .