ربيعة ومالك ، بأن المشايخ والعجائز لا شئ عليهم إذا أفطروا ( 1 ) تكون الآية
منسوخة ، ولكن الشأن في صحة هذا القول ، والآية الكريمة حجة على قائله .
7 - " ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم
فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين 2 : 191 " .
قال أبو جعفر النحاس : وأكثر أهل النظر على هذا القول أن الآية
منسوخة ، وأن المشركين يقاتلون في الحرم وغيره . ونسب القول بالنسخ إلى
قتادة أيضا ( 2 ) .
والحق : أن الآية محكمة ليست منسوخة . فإن ناسخ الآية إن كان هو
قوله تعالى :
" فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم 9 : 5 " .
فهذا القول ظاهر البطلان ، لان الآية الأولى خاصة ، والخاص يكون قرينة
على بيان المراد من العام ، وإن علم تقدمه عليه في الورود ، فكيف إذا لم يعلم
ذلك ؟ وعلى هذا فيختص قتال المشركين بغير الحرم ، إلا أن يكونوا هم
المبتدئين بالقتال فيه ، فيجوز قتالهم فيه حينئذ .
وإن استندوا في نسخ الآية إلى الرواية القائلة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتل ابن
خطل - وقد كان متعلقا بأستار الكعبة - فهو باطل أيضا .
هامش
( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 23 .
( 2 ) نفس المصدر ص 28 .