تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في تفسير القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
5 - مخالفة أحاديث الجمع للاجماع : إن هذه الروايات مخالفة لما أجمع عليه المسلمون قاطبة من أن القرآن لا طريق لاثباته إلا التواتر ، فإنها تقول : إن إثبات آيات القرآن حين الجمع كان منحصرا بشهادة شاهدين ، أو بشهادة رجل واحد إذا كانت تعدل شهادتين ، وعلى هذا فاللازم أن يثبت القرآن بالخبر الواحد أيضا ، وهل يمكن لمسلم أن يلتزم بذلك ؟ ولست أدري كيف يجتمع القول بصحة هذه الروايات التي تدل على ثبوت القرآن بالبينة ، مع القول بأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ، أفلا يكون القطع بلزوم كون القرآن متواترا سببا للقطع بكذب هذه الروايات أجمع ؟ ومن الغريب أن بعضهم كابن حجر فسر الشاهدين في الروايات بالكتابة والحفظ ( 1 ) . وفي ظني أن الذي حمله على ارتكاب هذا التفسير هو ما ذكرناه من لزوم التواتر في القرآن . وعلى كل حال فهذا التفسير واضح الفساد من جهات : أما ، أولا : فلمخالفته صريح تلك الروايات في جمع القرآن ، وقد سمعتها . وأما ، ثانيا : فلان هذا التفسير يلزمه أنهم لم يكتبوا ما ثبت أنه من القرآن بالتواتر ، إذا لم يكن مكتوبا عند أحد ، ومعنى ذلك أنهم أسقطوا من القرآن ما ثبت بالتواتر أنه من القران . وأما ، ثالثا : فلان الكتابة والحفظ لا يحتاج إليهما إذا كان ما تراد كتابته متواترا ، وهما لا يثبتان كونه من القرآن ، إذا لم يكن متواترا . وعلى كل حال فلا فائدة في جعلهما شرطا في جمع القرآن . وعلى الجملة لا بد من طرح هذه الروايات ، لأنها تدل على ثبوت القرآن بغير التواتر ، وقد ثبت بطلان ذلك بإجماع المسلمين .
هامش
( 1 ) الاتقان - النوع 18 ص 100 .
البيان في تفسير القرآن — صفحة 256 | السيد الخوئي