تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في تفسير القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
يهتمون بشأن القرآن ، ويحتفظون به أكثر من اهتمامهم بأنفسهم ، وبما يهمهم من مال وأولاد . وقد ورد أن بعض النساء جمعت جميع القرآن . أخرج ابن سعد في الطبقات : " أنبأنا الفضل بن دكين ، حدثنا الوليد بن عبد الله بن جميع ، قال : حدثتني جدتي عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث ، وكان رسول الله - ص - يزورها ، ويسميها الشهيدة وكانت قد جمعت القرآن ، ان رسول الله - ص - حين غزا بدار ، قالت له : أتأذن لي فأخرج معك أداوي جرحاكم وأمرض مرضاكم لعل الله يهدي لي شهادة ؟ قال : إن الله مهد لك شهادة . . . " ( 1 ) وإذا كان هذا حال النساء في جمع القران فكيف يكون حال الرجال ؟ وقد عد من حفاظ القرآن على عهد رسول الله - ص - جم غفير . قال القرطبي : " قد قتل يوم اليمامة سبعون من القراء ، وقتل في عهد النبي - ص - ببئر معونة مثل هذا العدد " ( 2 ) . وقد تقدم في الرواية " العاشرة " أنه قتل من القراء يوم اليمامة أربعمائة رجل على أن شدة اهتمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن ، وقد كان له كتاب عديدون ، ولا سيما أن القرآن نزل نجوما في مدة ثلاث وعشرين سنة ، كل هذا يورث لنا القطع بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد أمر بكتابة القرآن على عهده . روى زيد بن ثابت ، قال : " كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نؤلف القرآن من الرقاع " . قال الحاكم : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " وفيه الدليل الواضح : أن القرآن إنما جمع على عهد رسول الله ( 3 ) . وأما حفظ بعض سور القرآن أو بعض السورة فقد كان منتشرا جدا ، وشذ
هامش
( 1 ) الاتقان - النوع 20 ج 1 ص 125 . ( 2 ) الاتقان - النوع 20 ص 122 ، وقال القرطبي في تفسيره ج 1 ص 50 : وقتل منهم " القراء " في ذلك اليوم " يوم اليمامة " فيما قيل سبعمائة . ( 3 ) المستدرك ج 2 ص 611 .