( 1 )
قال ابن الجزري : " كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ، ووافقت أحد
المصاحف العثمانية ولو احتمال ، وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز
ردها ، ولا يحل إنكارها ، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ،
ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة ، أم عن
غيرهم من الأئمة المقبولين ، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها
ضعيفة ، أو شاذة ، أو باطلة سواء كانت من السبعة أم عمن هو أكبر منهم " .
هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف . صرح بذلك الإمام الحافظ
أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني ، ونص عليه في غير موضع الإمام أبو
محمد مكي بن أبي طالب ، وكذلك الإمام أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي ،
وحققه الإمام الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة
وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه .
( 2 )
وقال أبو شامة في كتابه المرشد الوجيز : " فلا ينبغي أن يغتر بكل قراءة
تعزى إلى واحد من هؤلاء الأئمة السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة ، وانها هكذا
أنزلت ، إلا إذا دخلت في ذلك الضابط ، وحينئذ لا يتفرد بنقلها مصنف عن
غيره ، ولا يختص ذلك بنقلها عن غيرهم من القراء فذلك لا يخرجها عن الصحة ،
فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من تنسب إليه ، فإن القراءات
المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ ، غير
أن هؤلاء السبعة لشهرتهم ، وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم : تركتن النفس
إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) النشر في القراءات العشر ج 1 ص 9 .