بالملائكة إن كنت من الصادقين : 7 . وقالوا ما لهذا
الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه
ملك فيكون معه نذيرا 25 : 7 . أو يلقى إليه كنز أو
تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا
رجلا مسحورا : 8 " .
وقد علمنا أن الآيات المقترحة لا تجب الإجابة إليها ، ويدلنا على أن المشركين
إنما يريدون الاتيان بما اقترحوه من الآيات : أنهم لو أرادوا من النبي أن يأتي
بآية ما ، تدل على صدقه لأجابهم على الأقل بالاتيان بالقرآن الذي تحدى به في
كثير من مواضعه . نعم يظهر من الآيات المتقدمة التي استدل بها الخصم ، ومما
يشبهها من الآيات أمران :
1 - إن تحدي النبي - ص - لعامة البشر إنما كان بالقرآن خاصة من بين
سائر معجزاته . وقد أوضحنا فيما سبق أن الامر لا بد وأن يكون كذلك ،
لان النبوة الأبدية العامة تستدعي معجزة خالدة عامة ، وهي منحصرة بالقرآن ،
وليس في سائر معجزاته - ص - ما يتصور له البقاء والاستمرار .
2 - إن الاتيان بالمعجزة ليس اختياريا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما هو رسول يتبع
في ذلك اذن الله تعالى ، ولا دخل لاقتراح المقترحين في شئ من ذلك . وهذا
المعنى ثابت لجميع الأنبياء . ويدل عليه قوله تعالى :
" وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل
أجل كتاب 13 : 38 . وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا
البيان في تفسير القرآن — صفحة 116
مساهمون: السيد الخوئي
ص١١٦