الجواب : إن هذا في نفسه صحيح ، ولكن مطلوب المشركين أن تصدر هذه الأشياء
ولو من أسبابها العادية ، لأنهم استبعدوا أن يكون الرسول الإلهي فقيرا لا
يملك شيئا .
" وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين
عظيم 43 : 31 " .
فطلبوا من النبي - ص - أن يكون ذا مال كثير . ويدلنا على ذلك أنهم
قيدوا طلبهم بأن تكون الجنة والبيت من الزخرف للنبي دون غيره ، ولو أرادوا
صدور هذه الأمور على وجه الاعجاز لم يكن لهذا التقييد وجه صحيح ، بل ولا
وجه لطلب الجنة أو البيت ، فإنه يكفي إيجاد حبة من عنب أو مثقال
من ذهب .
وأما قولهم : " حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا " فلا يدل على أنهم
يطلبون الينبوع لهم لا للنبي وإنما يدل على أنهم يطلبون منه فجر الينبوع لأجلهم ،
وبين المعنيين فرق واضح . ولم يظهر النبي لهم عجزه عن الاتيان بالمعجزة كما توهمه
هؤلاء القائلون . وإنما أظهر بقوله : " سبحان ربي " أن الله تعالى منزه عن
العجز ، وأنه قادر على كل أمر ممكن ، وأنه منزه عن الرؤية والمقابلة . وعن
أن يحكم عليه بشئ من اقتراح المقترحين وأن النبي بشر محكوم بأمر الله تعالى ،
والامر كله لله وحده يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .
ومن الآيات التي استدل بها القائلون بنفي المعجزات للنبي عدا القرآن
قوله تعالى :
البيان في تفسير القرآن — صفحة 114
مساهمون: السيد الخوئي
ص١١٤