التوراة ومبشرا برسوله يأتي من بعدي اسمه أحمد 61 : 6 " .
وقد آمن كثير من اليهود والنصارى بنبوته في زمن حياته وبعد مماته .
وهذا يدلنا دلالة قطعية على وجود هذه البشارة في الكتابين المذكورين في زمان
دعوته . ولو لم تكن هذه البشارة مذكورة فيهما ، لكان ذلك دليلا كافيا لليهود
والنصارى على تكذيب القرآن في دعواه ، وتكذيب النبي في دعوته ، ولأنكروا
عليه أشد الانكار . فيكون إسلام الكثير منهم في عصر النبي صلى الله عليه وآله وبعد مماته ،
وتصديقهم دعوته دليلا قطعيا على وجود هذه البشارة في ذلك العصر . وعلى
هذا فإن الايمان بموسى وعيسى عليهما السلام يستلزم الايمان بمحمد صلى الله عليه وآله من غير
حاجة إلى وجود معجزة تدل على صدقه .
نعم يحتاج إلى ذلك بالنسبة إلى الأمم الأخرى التي لم تؤمن بموسى وعيسى
عليهما السلام وبكتابيهما . وقد عرفت بالأدلة المتقدمة أن القرآن المجيد هو
المعجزة الباقية والحجة الإلهية على صدق النبي الأكرم ، وصحة دعواه ، وأن
غير القرآن - من معجزاته الكثيرة المنقولة بالتواتر الاجمالي - أولى بالتصديق
من معجزات سائر الأنبياء المتقدمين .
البيان في تفسير القرآن — صفحة 119
مساهمون: السيد الخوئي
ص١١٩