السماء وحده آية كافية في الدلالة على صدقه ؟ أو ليست في هذه التشهيات الباردة
دلالة واضحة على عنادهم للحق . وتمردهم عليه ؟ ! ! .
ثانيا : إن هذه الأمور التي اقترحها المشركون في الآيات المتقدمة منها ما
يستحيل وجوده ، ومنها ما لا يدل على صدق دعوى النبوة . فلو وجب على
النبي - ص - أن يجيب المقترحين إلى ما يطلبونه ، فليس هذا النوع من الأمور
المقترحة مما تجب إجابته .
وإيضاح هذا : أن الأمور المقترحة على النبي - ص - المذكورة في هذه
الآيات ستة : ثلاثة منها مستحيلة الوقوع ، وثلاثة منها غير مستحيلة ، ولكنها
لا تدل على صدق المدعي للنبوة ( 1 ) . فالثلاثة المستحيلة :
أولها : سقوط السماء عليهم كسفا . فان هذا يلازم خراب الأرض ، وهلاك
أهلها ، وهو إنما يكون في آخر الدنيا . وقد أخبرهم النبي - ص - بذلك ،
ويدل عليه قولهم : " كما زعمت " وقد ذكر هذا في مواضع عديدة من القرآن
الكريم . منها قوله تعالى :
" إذا السماء انشقت 84 : 1 . إذا السماء انفطرت 82 : 1 .
إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من
السماء 34 : 9 " .
وإنما كان ذلك مستحيلا ، لان وقوعه قبل وقته خلاف ما تقتضيه الحكمة
هامش
( 1 ) انظر الحديث الكامل - الذي يقص محاورة قريش مع النبي - ص - في فرض هذه
الأمور المستحيلة عليه ، محاولة تعجيزه وتبكيته - في قسم التعليقات برقم ( 6 ) .