الآثار ليتبين لنا الحق ، ويدل على ما قلنا آيات كثيرة لعل أصرحها
لفهمنا قوله تعالى ( أفي الله شك فاطر السماوات والأرض ) .
قال السبزواري في منظومته :
وجوده من أعرف الأشياء * وكنهه في غاية الخفاء
ومعنى ( الخفاء ) في آخر البيت لم نتمكن من دركه ، وهو ( ره ) أعلم
بما قال .
وقد نهينا عن التفكر في ذاته تعالى بتمام الجهة ، وكل ما تصورنا
فهو مردود إلينا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في الوافي 1 / 88 : كامحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن إسماعيل . .
عن إبراهيم بن محمد الخراز قالا : دخلنا على أبي الحسن الرضا عليه السلام
فحكينا له أن محمدا رأى ربه في صورة الشاب الموفق في سن أبناء
ثلاثين سنة وقلنا : إن هشام بن سالم وصاحب الطاق والميثمي
يقولون : إنه أجوف إلى السرة والبقية صمد - فخر عليه السلام ساجدا
لله سبحانه ثم قال ( سبحانك ما عرفوك ولا وحدوك فمن أجل ذلك
وصفوك ، سبحانك لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك ، سبحانك
كيف طاوعتهم أنفسهم أن يشبهوك بغيرك . اللهم لا أصفك إلا بما
وصفت به نفسك ، ولا أشبهك بخلقك أنت أهل لكل خير فلا تجعلني
من القوم الظالمين ) . ثم التفت إلينا فقال : ما توهمتم من شئ فتوهموا
الله غيره . ثم قال : نحن آل محمد النمط الأوسط الذي لا يدركنا الغالي
ولا يسبقنا التالي - الخبر .
قال في الوافي 1 / 89 في مقام بيانه : ثم مهد قاعدة كلية بقوله ( ما
توهمتم من شئ فتوهموا الله غيره ) ، وهو ما مرارا في كلامهم عليهم السلام
وسيأتي في غير موضع موفقا لما روي عن جده أبي جعفر الباقر عليه السلام
( كل ما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم )
ولعل النمل الصغار تتوهم أن لله زبانيتين فإن ذلك كمالها ، وتتوهم أن عدمها
نقصان لمن لم يتصف بهما ، وهكذا حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به
إلى آخر بيانه ( قده ) . ( توضيح : الزباني القرن ) .