وصفات الأفعال كالحي والقيوم والعليم وغير ذلك والرازق
والخالق وشديد النكال والنقمة وأرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة
وغير ذلك لا يوجب تعدد الموصوف .
مثلا : الشجاعة والسخاوة والحلم وغير ذلك من الصفات الحسنة
في مخلوق لا يوجب تعدده ، فكيف في الله تعالى والخالق .
وهذه الأوصاف الحسنة حظ الأولياء والأصفياء وكذلك الأوصاف
الردية والرذيلة فهي من حظ الأشقياء كالبخل والشح والكبر والضغن
والشحناء والعداوة ، كل ذلك حسب كسب اليد والاختيار ( كل
يعمل على شاكلته ) . ولا جبر ولا تفويض ، بل أمر الله تعالى العباد
ونهاهم بمقدار الطاقة ولم يكلفهم فوق الطاقة ، فباختيارهم سعدوا
وشقوا .
وفي هذا المعنى قيل ( النفس في وحدتها كل القوى ) كما قيل
بالفارسية :
ترا تيشه دادند هيزم كنى * ندادند ديوار مردم كنى
( الثاني ) : إنه لا يمكن للممكن الإحاطة بذاته المقدسة وقد نهينا
عن التفكر في ذاته تعالى ( تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذات
الله فلا يزيدكم إلا تحيرا وتزندقا ( 1 ) بل أمرنا بالتفكر في الآفاق
و
هامش
( 1 ) عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ( تكلموا في خلق الله ولا تكلموا في الله
فإن الكلام في الله لا يزداد صاحبه إلا تحيرا ) ( الوافي 1 / 82 ) . وفيه ص 75 من
غير صاحب الوافي في الهامش ( تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في ذات الله فمن تفكر في ذات الله تزندق ) ( وانظر الكافي أيضا ) .