مجال لتوهم ارتفاع الحدث بالإسلام كما لا يتوهم ذلك بالنسبة إلى التوبة
التي روي فيها أيضا أنها تجب ما قبلها - انتهى كلامه .
وفي هذا الكلام مواقع للنظر :
أولا : إن قوله ( لأن الإسلام إنما يجعل الأفعال والتروك الصادرة
منه في زمان كفره في معصية الله كأن لم تكن ) مخالف لما سبق منه من أن
الخمس والزكاة والكفارات هي القدر المسلم من الحديث وهي ثابتة
بشرع الإسلام ، وأما الحقوق الثابتة بغير الإسلام كرد الأمانات والديون
فمحل تأمل أو منع - فراجع زكاته ص 17 .
وثانيا : إن قوله في كتاب الطهارة ص 13 : خصوصا لو لم نقل
بأن الآثار الوضعية من المجعولات الشرعية كما هو التحقيق ، وإنما هي
أمور واقعية كشف عنها الشارع أو انتزاعية من الأحكام الشرعية أي
التكليفية ، فكون من خرج منه المني جنبا معناه أنه يجب عليه الغسل
عند وجوب الصلاة ونحوها .
وفي : إن الجنابة مثلا مثل حصول أربعين غنما في الخارج فهي
موضوع حكم الشارع بوجوب الغسل عند حصول ها مثل حصول أربعين
غنما يحكم الشارع بوجوب الزكاة عند حصول العدد . بل تمام الموضوعات
والأفعال حتى الأنفاس والأقوال وطرفة العين لكل منها أحكام خاصة
بها ، وكل ذلك من كمال الدين وإكماله ، وهو من مفاخر دين الإسلام
حتى الأرش في الخدش ، وفي كتاب الله وأحاديث العترة الطاهرة كل ما
يحتاج إليه الناس ، ولعله لم يكن في الأمم السالفة كذلك كما يدل عليه
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص٢٦٨