حينئذ بين حق الله المحض وبين حقوق الناس ، لأن حق الله ثابت وحق
عقابه واقع مع غصب أموال الناس وغيبتهم وشتمهم وهتك عرضهم
وغيره ، وسائر الحقوق باقية على ذمة المكلف مسلما كان أو كافرا يجب
الخروج عن عهدته وذمته حتى قضاء الصوم والصلاة والكفارة
وغيرها ، ولا يسقط كل ذلك إلا بالدليل الثابت الوارد من الشارع
المقدس .
في مجمع البحرين مادة ( جيب ) ص 109 : في الحديث ( الإسلام يجب
ما قبله والتوبة تجب ما قبلها ) من الكفر والمعاصي والذنوب . وهذا
المقدار مسلم ، إنما الكلام في حقوق الناس فنبين ما ورد في مفاد الآية
( قل للمشركين أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) كما سبق عن مجمع البيان
وما ورد في التوبة فنقول :
تفسير الصافي ذيل الآية الشريفة : العياشي عن الباقر عليه السلام
قال له رجل : إني كنت رجلا عاملا لبني أمية فأصبت مالا كثيرا
فظننت أن ذلك لا يحل لي فسألت عن ذلك فقيل لي : إن أهلك ومالك
وكل شئ لك حرام . فقال : ليس كما قالوا لك . قال : فلي توبة . قال :
نعم توبتك في كتاب الله ( قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف )
وهذا بظاهره ينافي ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب
نهج البلاغة في تفسير الاستغفار ، وفي مجمع البحرين ينقل هكذا : عن علي
عليه السلام : التوبة يجمعها ستة أشياء : على الماضي من الذنوب الندامة ،
وللفرائض الإعادة ، ورد المظالم ، واستحلال الخصوم ، وأن تعزم أن لا تعودا
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص٢٥٢