وقال في مادة بين : البين من الأضداد ، يكون للوصل والفراق ،
وقولهم لإصلاح ذات البين يعني الأحوال التي بين القوم وإسكان النائرة
التي بينهم وإصلاحها بالتعهد والتفقد ، ولما كانت ملابسة البين وصفت
به فقيل لها ذات البين كما قيل للأسرار ذات الصدور . وفيه : والفرق
بين البيان والتبيان هو أن البيان جعل الشئ مبينا بدون حجة ،
والتبيان جعل الشئ مبينا مع الحجة ، وهو بالكسر من المصادر الشاذة .
وفي دعاء المكارم ( وإطفاء النائرة وضم أهل الفرقة وإصلاح ذات
البين وإفشاء العارفة وستر العائبة ولين العريكة ) الدعاء . وغير ذلك
مما لا يخفى على الناظر المطلع على أخبارهم وأدعيتهم .
ومقتضى ما ذكر أنه أمر مرغوب محبوب إيجاده في الخارج وليس فيه
اشتراط الذكورية والعدالة والإسلام والإيمان إذا كان عالما بكيفية الإصلاح
ولا فرق بين زمان الحضور وزمان الغيبة ، ولا يشترط فيه الاجتهاد . نعم
لا بد من معرفة محل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لو كانت المسألة
خلافية لا يمكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يجوز لمقلد الأمر
والنهي لمقلد آخر لأنه تعصب وفاعله ممقوت .
ولا يشترط في الاصلاح والمصلح ما يشترط في القضاة بأجمعها ، سواء
كان التراضي من الخصمين ابتداءا أو من المصلح .
قال في الجواهر 21 / 382 : نعم من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدها تأثيرا - خصوصا بالنسبة إلى رؤساء
الدين - أن يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه وينزع رداء المنكر
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص٢٠٦