الأول : في تشخيصه ، فيجب الرجوع إلى أهل الخبرة في ذلك ، كما
أن أرباب الصنائع حيث يرجعون في الأمور المهمة إلى أهل الخبرة حتى
يطمئنوا إلى صحة عملهم . ولا يلزم أن يكون أهل الخبرة مجتهدين بل هم
يعرفون الدقائق واللطائف من كلام الأساتيذ فيفرقون بينهم في
مراتبهم العلمية وتفاضلهم في الاجتهاد .
الثاني : قد سبق الكلام منا في وجوب رجوع العامي وغيره
إلى قول المجتهد على النهج الذي تقدم بمقتضى الأخبار المتقدمة ،
فقول المجتهد حجة له ، فلو استفدنا من الأخبار أنه بنحو الموضوعية
والسببية فلا فرق بين الأعلم وغيره ، ولو قلنا أن قول المجتهد كاشف
عن الواقع فكل ما كان دخيلا لكشفه - بل يحتمل الكاشفية - يؤخذ
به ومنه أخذ قول الأعلم . والروايات التي نذكرها بعد لو تمت سندا
ودلالة تفيد في المقام وإلا فيرجع إلى الاحتياط والقدر المتيقن واليقين
بحجية قوله والشك في حجية قول الآخر .
والروايات المشار إليها هي :
في البحار في حديث : تقدمون أحدكم وليس بأفضلكم ( بحار
الأنوار 22 / 452 ) .
أقول : يمكن أن يكون المراد الزعامة الدينية فيشمل الفتوى
وغيره ، ويحتمل أن يكون المراد بيان خصائص الإمامة وتعيين الإمام
عليه السلام . وهذا الخبر في مقام ذم الأمة وخوفه ( ص ) عليهم .
( ومنها ) في مواعظ الإمام الصادق عليه السلام : من دعا الناس
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص١٧٠