به أو لم نعلم . نعم هو يناسب تعريف الفقيه والعلم بالنحو وغيره - نبه
بذلك الأستاذ العلامة الحاج الشيخ محمد رضا الأصبهاني ( قده ) .
وإلى الآن لم أعلم مغزى النزاع بين الأصولي والأخباري مع شدة
العصبية الموجودة بينهما ، فإنه لا نزاع بينهما في القرآن الكريم والتمسك
به ، والأصولي يأخذ بطائفة من الأخبار في الشبهات التحريمية كما أن
الأخباري يأخذ بطائفة أخرى ، وأي سبب للمعركة القائمة بينهما ورد
كل واحد على الآخر والإساءة في القول . ولنعم ما قال الأستاذ المذكور
أيضا : الأصولي أخباري من حيث لا يشعر ، والأخباري أصولي
من حيث لا يشعر .
والاحتياط أحد طرق العمل ولكن تمييز موارده مشكل ، لأن الاحتياط
تارة يكون في الفعل وأخرى في الترك ، ويظهر ذلك لمن راجع كلام
صاحب الجواهر مع المقدس الأردبيلي ( 1 ) . فأغلب الناس لا يقدرون عليه
ولو كان لبعضهم حظ ونصيب من العلم .
هامش
( 1 ) مثلا يمكن الإتيان في يوم الجمعة بصلاة الظهر وصلاة الجمعة
ولكن في بعض الروايات ورد أنه لا تجتمع صلاتان في وقت واحد ،
فالجمع بين صلاة الظهر والجمعة كان مخالفا لهذا ، فلا يمكن الاحتياط في
هذه المسألة بتمام أطرافه .
ومثل آخر : لو انحصر الماء بالماء القليل الذي لا قاه المتنجس
فظاهر الحال يقتضي الاحتياط بالجمع بين التيمم والوضوء بذلك الماء
المشكوك في طهارته ، إلا أن هذا الاحتياط على خلاف الاحتياط ، لأن
الماء على تقدير نجاسة تستتبع تنجس أعضاء الوضوء ونجاسة البدن
مانعة عن صحة الصلاة ، فلا مناص في مثله من الامتثال التفصيلي
بتحصيل العلم بالمسألة وجدانا أو تعبدا لعدم إمكان الاحتياط فيه ، فمعرفة
موارد الاحتياط وكيفياته مما لا بد منه عند الاحتياط - انظر التنقيح ص 72 .