جعفر بن محمد عليه السلام ( رحم الله عمي زيدا لو ظفر لوفى إنما دعى إلى الرضا
من آل محمد وأنا الرضا ) - إلى أن قال - وقد جاء من رسول الله فيمن
ادعى الإمامة كاذبا فقال : مه يا عبد الله إن أبي كان أعقل من أن يدعي
ما ليس له بحق وإنما قال أدعوكم إلى الرضا من آل محمد ، عنى بذلك عمي جعفرا .
قلت : فهو اليوم صاحب الأمر . قال : نعم هو أفقه بني هاشم - راجع حالاته
في البحار 46 / 169 فما بعد .
وفي قبال هذه أخبار أخر مخالفة لما ذكر فلا بد من الجمع بين الطائفتين
قال المجلسي ( ره ) في مقام الجمع : ثم اعلم أن الأخبار اختلفت وتعارضت
في أحوال زيد وأضرابه كما عرفت ، لكن الأخبار الدالة على جلالة زيد
ومدحه وعدم كونه مدعيا لغير الحق أكثر ، وقد حكم أكثر الأصحاب بعلو
شأنه ، فالمناسب حسن الظن به وعدم القدح فيه بل عدم التعرض
لأمثاله من أولاد المعصومين عليهم السلام إلا من ثبت من قبل الأئمة
الحكم بكفرهم ولزوم التبري عنهم ، وسيأتي القول في الأبواب الآتية فيهم
مفصلا إنشاء الله تعالى .
وقد مضى من عمر زيد بن علي يوم قتل اثنتين وأربعين سنة ،
وكان مقتله يوم الاثنين ليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة .
ولا يخفى أن التقية ثابتة ما لم يخف على بيضة الإسلام كما يظهر من معاشرة
بعض الأئمة ( ع ) مع خلفاء الجور ، وإذا خيف على سقوط الإسلام وأحكامه
ينقلب الموضوع والحكم كما يظهر من بعض الأئمة عليهم السلام .
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص١٣٨