عليه السلام ، وهو المقتصد العارف بحق الإمام .
الرابع مما يستفاد من الحديث المذكور ( الظالم لنفسه الذي لا يدعو
الناس إلى ضلال ولا هدى ) وزيد بن علي أمر بالمعروف ولم يدعو إلى
ضلال أبدا وهو العارف بحق الإمام كما سبق . هذا مع أنه اعترف بوصية
أخيه عند وفاته إلى أبي عبد الله عليه السلام .
الخامس قوله ( إنا أهل بيت لا يخرج أحدنا من الدنيا حتى يقر لكل
ذي فضل بفضله ) ، توضيح هذه الجملة يعرف مما ورد عن المفضل بن عمر
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله ( وإن من أهل الكتاب
إلا ليؤمنن به قبل موته ) فقال : هذه نزلت فينا خاصة ، إنه ليس رجل
من ولد فاطمة يموت ولا يخرج من الدنيا حتى يقر للإمام بإمامته كما أقر ولد
يعقوب ليوسف حين قالوا ( تالله لقد آثرك الله علينا ) ( البحار 46 / 168 ) .
وعن يحيى بن زيد قال : سألت أبي عليه السلام عن الأئمة فقال :
الأئمة اثنا عشر ، فسماهم بأسمائهم واحدا بعد واحد إلى أن قال : يا أبة ألست
منهم ؟ قال : لا ولكنني من العترة . قلت : فمن أين عرفت أسماءهم ؟ قال
عهد معهود عهده إلينا رسول الله .
أقول : لقد أورد المجلسي ( قده ) على هذا الكلام إشكالا وأجاب عنه
ثم قال : وهذان سبب وقوع الخلاف بين الشيعة وأما جعفر وزيد فما
كان بينهما خلاف ، والدليل على صحة قولنا قول زيد بن علي ( من أراد
الجهاد فإلي ومن أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر ) . ولو ادعى الإمامة لنفسه
لم ينف كمال العلم عن نفسه إذ الإمام أعلم من الرعية ، ومن مشهور قول
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص١٣٧