هذا ما أردنا إيراده هنا من الآيات الشريفة المرتبطة بالمقام ، ولعلها تكفي
في إثبات المطلب ، ويبقى أن نشير إلى الأخبار الدالة على ذلك فنقول :
وأما الأخبار فمنها :
1 - ما عن العياشي عن زرارة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن القرآن ، فقال لي :
لا خالق ولا مخلوق ، لكنه كلام الخالق ( 1 ) .
فقد نص هذا الحديث على أن القرآن كلام الله ، وحيث إن الكلام هو الألفاظ
المنظومة الحاملة للمعاني فإن النتيجة تكون - حسب نص الحديث - : أن ألفاظ
القرآن من الله .
2 - ما رواه في الإتقان عن الحاكم بسند صححه السيوطي ، قال : فصل القرآن
من الذكر ، فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا ، فجعل جبرئيل ينزل به على
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
فهذه الرواية تقول : إن القرآن قد فصل من الذكر ، وواضح أن المفصول لا يختلف
عن المفصول منه لفظا ومعنى ، ولا يقال للمعاني المجردة عن الألفاظ أنها فصلت
من الشئ الفلاني إلا بضرب من المجاز الذي لا يصار إليه بلا جهة ولا قرينة .
3 - ما رواه البخاري عن مسروق عن عائشة عن فاطمة ( عليها السلام ) : أسر إلي
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن جبرئيل يعارضني بالقرآن كل سنة مرة ، وأنه عارضني العام مرتين ،
ولا أراه إلا حضر أجلي ( 3 ) .
قال في مجمع البحرين في - مادة " عرض " - : عارضت الكتاب بالكتاب أي
قابلته ، وفي الخبر : إن جبرئيل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة ، وأنه عارضه
العام مرتين ، أي كان يدارسه جميع ما نزل من القرآن ، من المعارضة المقابلة ،
انتهى .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 6 .
( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 41 .
( 3 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 229 باب كان جبرئيل يعرض القرآن على النبي .