فيستفاد منه : أن للقرآن قبل النزول وجود كتبي ، قابله جبرئيل بما نزل
على النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
4 - ما رواه مسلم عن زهير بن حرب عن أبي سلمة ، وفيه : أتيت خديجة
فقلت : دثروني ، فدثروني فصبوا علي ماء ، فأنزل الله عز وجل : * ( يا أيها المدثر *
قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر ) * ( 1 ) .
فهذا يدل على أن سورة المدثر قد نزلت بهذه الصورة الموجودة في القرآن ،
أي بلفظها ومعناها ، فلاحظ .
بعض المؤيدات :
وبعد كل ما قدمناه فإن من المناسب ذكر جملة من المؤيدات في المقام ،
فنقول :
1 - ما ذكره بعض المحققين من أن كلام النبي الأكرم محفوظ ، وخطبه
موجودة ولها أسلوب خاص غير الأسلوب القرآني ، فلو كان القرآن من إنشاء
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لوجدنا في خطبه ( صلى الله عليه وآله ) ما يشبه القرآن أسلوبا ، ولم يكن ، ولم ينقل
من أحد حتى المعاندين أن أسلوب ما صدر من النبي ( صلى الله عليه وآله ) من كلمات هو نفس
أسلوب القرآن لتكون النتيجة أن القرآن من كلامه ( صلى الله عليه وآله ) لا منزلا من الله تعالى ( 2 ) .
2 - ما ذكره البعض أيضا من أن كلمة " قل " قد تكررت أكثر من ثلاثمائة
وثلاثين مرة في القرآن ليكون القارئ على ذكر من أن محمدا لا دخل له في
الوحي ، فلا يصوغه بلفظه ولا بكلامه ، بل هو حاك لما يسمعه ، لا معبر عن شئ ( 3 ) .
3 - الآيات التي اطلق فيها لفظ " كتاب " على ما أنزلت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإن
إطلاق لفظ " كتاب " إنما يصح لو كان شيئا مكتوبا قبل النزول وقبل كتابة
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ج 2 ص 207 ، والآيات 1 - 4 من سورة المدثر .
( 2 ) راجع البيان في تفسير القرآن : ص 28 .
( 3 ) مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح : ص 30 .