5 - * ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق ) * ( 1 ) .
6 - * ( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق ) * ( 2 ) .
فهذه الآيات ونظائرها تدل على أن القرآن هو مما يقرأ ويتلى .
ففي المرتبة الأولى : كان القارئ له هو الله ، ولو بواسطة رسول الوحي ، وقد
قال تعالى : " فإذا قرأناه فاتبع قرآنه " و " تلك آيات الله نتلوها عليك " .
وفي الثانية : كانت القراءة من النبي ( صلى الله عليه وآله ) حسبما أمر به في قوله تعالى : " لتقرأه
على الناس على مكث " .
وفي الثالثة : يجب أو يستحب للمسلمين قاطبة أن يقرأوه حسب ما أمروا به
في قوله تعالى : * ( فاقرأوا ما تيسر من القرآن ) * ( 3 ) .
فظهر أن القرآن الكريم ليس من كلام جبرئيل ولا النبي ، وإنما هو كلام الله عز
اسمه ، نزل على النبي ليقرأه على الناس .
معنى القراءة والتلاوة :
ثم إن معنى القراءة والتلاوة في تلك الآيات الكريمة بحسب المفهوم العرفي
معلوم . وأما بحسب اللغة فهما على ما في بعض المعاجم هكذا : " قرأت القرآن :
لفظت به ، وفي معناه التلاوة " ( 4 ) وفي البعض الآخر قال : " القراءة ضم الحروف
والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل ، والتلاوة تختص باتباع كتب الله المنزلة
تارة بالقراءة وأخرى بالارتسام " ( 5 ) .
وحيث إن القراءة معناها لغة وعرفا التلفظ بالألفاظ فيكون المستفاد من هذه
الآيات أنه ليس لجبرئيل والنبي إلا التلفظ . وبعبارة أخرى : يجوز لهما الإنشاد
لا الإنشاء ، فالألفاظ لله ، وقراءتها وتلاوتها للنبي وجبرئيل ( عليهما السلام ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 27 .
( 2 ) آل عمران : 108 .
( 3 ) المزمل : 20 .
( 4 ) لسان العرب : مادة " قرأ وتلا " .
( 5 ) مفردات الراغب : مادة " قرأ وتلا " .