فإذا لابد وأن نحقق عن حال من أسند عنه ، فنرى في الحديث محمد بن نصير
- وهو النميري الكذاب الغالي الخبيث ، المدعي للنيابة ، على ما في غيبة الشيخ
ص 250 - يروي عن عمر بن الفرات الكاتب البغدادي الغالي ذي المناكير ، عن
محمد بن المفضل بن عمر ، مهمل أو مجهول ، ولكن الظاهر أن الكذب إنما جاء من
قبل البغدادي الكاتب ذي المناكير ، وهو الذي كتب وصنف هذا الحديث وسردها
بطوله ، أو الجاعل هو نفس النميري ، فراجع ( 1 ) .
فتلخص أن لا شئ يدل على علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالقرآن قبل نزوله عليه نجوما
في المناسبات المختلفة ، وأنه - من الممكن - إنما كان يعجل بالقرآن مخافة
النسيان فنهاه الله عن العجلة حتى يتم الوحي على حسب بعض الأحاديث
المتقدمة الدال على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان لا يعرف القرآن ، وكان بعد نزول هذا النهي
إذا نزل جبرئيل أطرق ، فإذا ذهب قرأ .
بقي أن نشير هنا إلى أمر ورد في الروايات الآنفة الذكر وغيرها وهو : أن نزول
القرآن في شهر رمضان بمعنى نزوله إلى السماء الدنيا في شهر رمضان هو أحد
الأقوال في المسألة ، وجعله في الإتقان هو الأصح والأشهر ، ونقل عن ابن عباس
عدة روايات بأسانيد مختلفة تصل إلى الثمانية تدل على هذا القول ( 2 ) .
وسبق أيضا من طريق الخاصة ما يدل عليه ، وجعله في تفسير مجمع البيان
أول الأقوال ، ونسبه إلى ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ، وإلى المروي
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) .
أقوال أخر :
وهنا أقوال أخر في ذلك منها : ما اختاره الزمخشري من أن معنى " انزل فيه
القرآن " ابتدى فيه إنزاله ، وكان ذلك في ليلة القدر ( 4 ) . واختاره أيضا في تفسير
هامش
( 1 ) هامش بحار الأنوار : ج 53 ص 2 .
( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 41 .
( 3 ) تفسير مجمع البيان : في تفسير آية 185 من سورة البقرة .
( 4 ) الكشاف : ج 1 ص 227 .