قال في مجمع البيان : خاطب سبحانه نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " لا تحرك به لسانك
لتعجل به " . قال ابن عباس : كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا نزل عليه القرآن عجل بتحريك
لسانه ، لحبه إياه وحرصه على أخذه وضبطه ، مخافة أن ينساه ، فنهاه الله عن ذلك ،
إلى أن قال :
كلام البلخي وجوابه :
وقال البلخي : الذي أختاره أنه لم يرد القرآن ، وأنما أراد قراءة العباد لكتبهم
يوم القيامة ، يدل على ذلك ما قبله وما بعده ( 1 ) .
ومن الواضح أن البلخي يشير إلى قوله تعالى قبلها : * ( ينبأ الإنسان يومئذ بما
قدم وأخر * بل الإنسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره ) * وإلى قوله تعالى
بعدها * ( وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ) * . ولكن هذه الآيات المتقدمة
والمتأخرة عن الآيات التي نحن بصددها والتي يستشهد بها البلخي وإن كانت
واردة لبيان الحقائق الأخروية ومقتضى السياق حينئذ أن يكون قوله تعالى :
" لا تحرك به لسانك . . . الخ " ناظرا إلى الأمور الأخروية أيضا إلا أن قوله تعالى :
" إن علينا جمعه وقرآنه " وكذلك قوله تعالى : " ثم إن علينا بيانه " لا يساعد على أن
يكون المراد أن لا يحرك به لسانه في الآخرة حسب ما ذكره البلخي ، لأن الظاهر
منها كون العجلة لغاية جمع المقروء كله حتى لا يذهب بعضه ، فطمأنه الله بقوله :
" إن علينا جمعه " لا عليك ، فلا تعجل خوفا من الذهاب لا تناسب كتاب الأعمال
الذي يريد العاجل المسئ ذهاب بعضه ، وعليه فالظاهر أن هذه جملة معترضة
لا تحتاج في تمام معناها إلى ما تقدم وما تأخر عنها .
خلاصة القول :
وخلاصة القول هنا : أن الآية دالة بظاهرها على منع النبي ( صلى الله عليه وآله ) من تحريك
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان : في تفسير الآيات 16 - 19 من سورة القيامة .