وأما الجمع بين الآيتين السابقتين فلا ينحصر بالقول بمعرفته ( صلى الله عليه وآله ) به قبل
نزوله منجما ، بل يكفي فيه ما ورد في تلك الروايات الدالة على نزول القرآن دفعة
إلى البيت المعمور مرة ، وأخرى على الرسول ( صلى الله عليه وآله ) منجما ، فلا تنافي بعد بينهما
أصلا .
ما رواه المفضل بن عمر :
نعم ، قد روى المفضل بن عمر عن الصادق ( عليه السلام ) ما يدل على الجمع الأول . قال
المفضل : يا مولاي ، فهذا تنزيله الذي ذكره الله في كتابه ، وكيف ظهر الوحي في
ثلاث وعشرين سنة ؟ قال : نعم يا مفضل ، أعطاه الله القرآن في شهر رمضان ، وكان
لا يبلغه إلا في وقت استحقاق الخطاب ، ولا يؤديه إلا في وقت أمر ونهي ، فهبط
جبرئيل ( عليه السلام ) بالوحي فبلغ ما يؤمر به ، وقوله " لا تحرك به لسانك لتعجل به " ( 1 ) .
وهذه الرواية قد ذكرها بتمامها في البحار ، في باب ما يكون عند ظهوره ( عليه السلام )
قال :
روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن الحسين بن حمدان عن محمد بن
إسماعيل وعلي بن عبد الله الحسني عن أبي شعيب ( و ) محمد بن نصير عن عمر
ابن الفرات ، عن محمد بن المفضل عن المفضل بن عمر قال : سألت سيدي
الصادق . . . الخ ( 2 ) .
تضعيف سند الرواية :
ولقد حقق المعلق في سند الرواية في الهامش فقال : " بل الظاهر الحق أن
مفضل بن عمر الجعفي وجابر بن يزيد الجعفي ويونس بن ظبيان وأضرابهم ممن
أخذوا عن الصادقين ( عليهما السلام ) كانوا صحيحي الاعتقاد ، صالحي الرواية ، صادقي
اللهجة ، متحرجين من الكذب وسائر الآثام ، غير أنه قد كذب عليهم - إلى أن قال : -
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 92 ص 38 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 53 ص 1 .