ابن غياث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عز وجل : * ( شهر رمضان
الذي انزل فيه القرآن ) * وإنما انزل القرآن في عشرين سنة بين أوله وآخره ؟ فقال
أبو عبد الله ( عليه السلام ) : نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور ،
ثم نزل في طول عشرين سنة .
ثم قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان ،
وأنزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان ، وانزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة
خلت من شهر رمضان ، وانزل الزبور لثمان عشرة خلون من شهر رمضان ، وانزل
القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان ( 1 ) .
وسند هذه الرواية ، وإن اشتمل على محمد بن القاسم المعروف بكاسولا ،
وحديثه على ما نقل عن ابن الغضائري يعرف وينكر ، إلا أنه قد نقل عنه أيضا أنه
لا مانع من الاستشهاد بحديثه ( 2 ) ، كما أن مضمون هذه الرواية مؤيد بأخبار أخر ،
تركناها خوفا من الإطالة .
وروى مثله العياشي ، إلا أنه قال : انزل القرآن لأربع وعشرين من رمضان ( 3 ) .
وفي الدر المنثور : أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : شهر رمضان والليلة
المباركة وليلة القدر ، فإن ليلة القدر هي الليلة المباركة ، وهي في رمضان . نزل
القرآن جملة واحدة من الذكر إلى البيت المعمور ، وهو موقع النجوم في السماء
الدنيا حيث وقع القرآن ، ثم نزل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) في الأمر والنهي ، وفي الحروب
رسلا رسلا ( 4 ) .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : نزل القرآن جملة واحدة على جبرئيل
في ليلة القدر ، فكان لا ينزل منه إلا ما أمر به ( 5 ) .
وبعد كل ما قدمناه نقول : إننا لا نجد دليلا - لا من القرآن ولا من الآثار -
يدل على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يعرف القرآن قبل نزوله منجما .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 628 كتاب فضل القرآن .
( 2 ) الخلاصة للعلامة : ص 248 .
( 3 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 80 .
( 4 ) الدر المنثور : ج 1 ص 189 .
( 5 ) الدر المنثور : ج 1 ص 189 .