بقراءة القرآن مخافة أن تنساه فنحن نجمعه ، ونحن نكرر قراءته عليك حتى يستقر
في صدرك فلا يفوت منه شئ .
2 - قوله تعالى : * ( شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من
الهدى والفرقان ) * ( 1 ) .
وقوله تعالى : * ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه
تنزيلا ) * ( 2 ) .
ووجه الاستدلال : أن الآية الأولى تدل على نزول القرآن جملة واحدة ، كما
هو ظاهر في كلمة القرآن ، وتدل الآية الثانية على تفريق القرآن في النزول ليقرأه
النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الناس على مكث . قال في مجمع البيان : معنى " فرقناه " فصلناه
ونزلناه آية آية ، وسورة سورة ، ويدل عليه قوله " على مكث " .
وعليه ، فبين الآيتين - في الظاهر - تناف وتعارض ، فلابد من رفع هذا التنافي
بأن يقال بنزول القرآن جملة واحدة على النبي في شهر رمضان ، ولكنه لم يكن
مأمورا بقراءته وتلاوته على الناس . ثم بعد ذلك كان ينزل آية آية ، وسورة سورة
ليقرأه النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الناس على مكث .
كلام الصدوق :
قال الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) في اعتقاداته : اعتقادنا في ذلك أن القرآن نزل في
شهر رمضان في ليلة القدر جملة واحدة إلى البيت المعمور ، ثم نزل من البيت
المعمور في مدة عشرين سنة . وأن الله عز وجل أعطى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) العلم جملة ، ثم
قال له * ( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما ) * ( 3 )
وقال : * ( لا تحرك به لسانك لتعجل به - إلى قوله : - بيانه ) * ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .
( 2 ) الإسراء : 106 .
( 3 ) طه : 114 .
( 4 ) القيامة : 16 - 19 .
( 5 ) الاعتقادات في دين الإمامية للشيخ الصدوق : ص 58 الاعتقاد في نزول القرآن .