فالبحث إذا ليس بحثا عقليا ، وإنما هو بحث حديثي لابد فيه من الاستناد
إلى دلالات الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة .
بماذا استدل القائل بالعلم قبل الوحي ؟
نستطيع أن نبادر إلى القول بأن من الآيات التي استدل بها على علم
النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالقرآن قبل نزوله إليه تدريجا :
1 - قوله تعالى : * ( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب
زدني علما ) * ( 1 ) .
قال بعض أعاظم المعاصرين : السياق يشهد بأن في الكلام تعرضا لتلقي
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحي القرآن ، فضمير " وحيه " للقرآن . وقوله " ولا تعجل بالقرآن " نهي
عن العجل بقراءته . ومعنى قوله : " من قبل أن يقضى إليك وحيه " من قبل أن يتم
وحيه من ملك الوحي - إلى أن قال : - ويؤول المعنى إلى أنك تعجل بقراءته ما لم
ينزل بعد لأن عندك علما به في الجملة ، لكن لا تكتف به ، واطلب من الله علما
جديدا - إلى أن قال : - فلولا علم ما منه بالقرآن قبل ذلك لم يكن لعجله بقراءة
ما لم ينزل منه بعد معنى ( 2 ) .
وجهان آخران في معنى الآية :
هذا ، ولكن ثمة احتمال آخر وقريب في معنى الآية ، وهو أن يكون معنى قوله
" ولا تعجل به " أي لا تستبطئ بالقرآن ولا تعجل في نزوله ، وعليك أن تصبر حتى
يصل إليك وحيه . يقال : عجل به أو الأمر : أي استبطأه ، كما في كتب اللغة ( 3 ) .
وأما صاحب مجمع البيان فقد جعل هذا المعنى ثالث الوجوه ، فقال : إن معناه
هامش
( 1 ) طه : 114 .
( 2 ) تفسير الميزان : ج 14 ص 214 و 215 .
( 3 ) راجع أقرب الموارد مثلا .