آنفا سورة فقرأ " بسم الله الرحمن الرحيم * إنا أعطيناك الكوثر " حتى ختمها . . .
الحديث ( 1 ) . وقال في أسباب النزول : أخرج ابن المنذر عن ابن جريح قال : بلغني
أن إبراهيم ولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما مات قالت قريش : أصبح محمد أبتر ، فغاضه ذلك ،
فنزلت " إنا أعطيناك الكوثر " تعزية له .
وفي تفسير علي بن إبراهيم : دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المسجد وفيه عمرو بن
العاص والحكم بن أبي العاص ، قال عمرو : يا أبا الأبتر ، وكان الرجل في الجاهلية
إذا لم يكن له ولد سمي أبتر . ثم قال عمرو : إني لأشنأ محمدا ، أي أبغضه ، فأنزل الله
على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) * ( إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك - أي
مبغضك عمرو بن العاص - هو الأبتر ) * يعني لا دين له ولا نسب .
فيظهر مما تقدم أن الكوثر نزلت دفعة . وما نقل في أسباب النزول عن البزار
وعميرة بسند ( قال : إنه صحيح ) عن ابن عباس قال : قدم كعب بن الأشرف مكة ،
فقالت له قريش : أنت سيدهم ، ألا ترى هذا المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا
ونحن أهل الحجيج وأهل السقاية وأهل السدانة ، فقال : أنتم خير منه ، فنزلت " إن
شانئك هو الأبتر " فلعل الآية في ضمن السورة فلا منافاة .
12 - سورة تبت :
عدها في الإتقان مما نزل جمعا . وقال في أسباب النزول : أخرج البخاري
وغيره عن ابن عباس قال : صعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم على الصفا فنادى :
يا صباحاه ، فاجتمعت إليه قريش ، قال : أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم
أو ممسيكم أكنتم تصدقوني ؟ قالوا : بلى ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ،
فقال أبو لهب : تبا لك ، ألهذا جمعتنا ؟ فأنزل الله " تبت يدا أبي لهب . . . إلى آخرها " .
ورواه صاحب مجمع البيان في تفسيره عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ،
والذي يظهر أن سورة تبت نزلت جملة واحدة ، إذ أني لم أر خلافا في ذلك .
هامش
( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 14 .