وفي تفسير البرهان عن الواحدي أنه روى عكرمة عن ابن عباس قال : لما
أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من غزوة خيبر وأنزل الله سورة الفتح قال : يا علي ويا فاطمة
إذا جاء نصر الله والفتح . . . إلى آخر السورة .
وفي تفسير مجمع البيان نقل عن مقاتل : لما نزلت هذه السورة قرأها على
أصحابه ففرحوا واستبشروا وسمعها العباس فبكى . . . الخ .
أقول : إن الاعتبار يشهد في أمثال هذه السورة القصيرة المرتبطة المضمون
على أنها نزلت جملة .
15 - المعوذتان :
عدهما في الإتقان مما نزلت جملة ، بل السورتان نزلتا معا ( 1 ) ، وقال في النوع
الأول من الإتقان : المختار أنهما مدنيتان لأنهما نزلتا في قصة سحر لبيد بن
الأعصم ، كما أخرجه البيهقي في الدلائل .
وروى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن بكر بن محمد عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان سبب نزول المعوذتين أنه وعك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فنزل جبرئيل
بهاتين السورتين فعوذ بهما .
وفي تفسير البرهان عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اشتكى شكوة شديدة ، ووجع وجعا شديدا ، فأتى جبرئيل
وميكائيل عند رجليه ، فعوذه جبرئيل بقل أعوذ برب الفلق ، وعوذه ميكائيل بقل
أعوذ برب الناس .
فالاعتبار أيضا يشهد على نزول السورتين دفعة واحدة ، فإن مضمونهما وهو
الاستعاذة واحد . ثم إن الاعتبار يشهد كذلك على نزول جميع السور القصيرة دفعة
واحدة .
وبهذا يتبين لنا الجواب على السؤال ، والحمد لله أولا وآخرا .
هامش
( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 37 .