قرآنية ما بين الدفتين
:
ولا إشكال أيضا في أن ما بين الدفتين قرآن يجب العمل به ، ولم أجد أحدا
من علماء الإسلام يعترض على ذلك أو يرتاب فيه ، في مختلف الأعصار
والأمصار ، حتى أولئك الذين ادعوا أو نسب إليهم القول بأن هذا القرآن ليس هو
كل ما انزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإنهم يصرحون بأن هذا الموجود يجب العمل
والاعتماد عليه ، ولا تجوز مخالفته بحال من الأحوال . وإليك بعض كلمات هؤلاء
على الخصوص على سبيل المثال ، والدالة على أنهم يقولون بحجية هذا القرآن
الموجود بأنه كتاب الله المنزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
1 - قال الشيخ المفيد في المسائل السروية : إن الذي بين الدفتين من القرآن
جميعه كلام الله وتنزيله - إلى أن قال : - قد صح عن أئمتنا ( عليهم السلام ) أنهم قد أمروا
بقراءة ما بين الدفتين ، وأن لا يتعداه إلى زيادة فيه ولا نقصان منه ( 1 ) .
2 - وقال الفيض الكاشاني - بعد نقله لأخبار التحريف - : فالأولى الإعراض
عنها ، وترك التشاغل بها ، لأنه يمكن تأويلها ، ولو صحت لما كان ذلك طعنا على
ما هو الموجود بين الدفتين ، فإن ذلك معلوم صحته ، لا يعترضه أحد من الأمة
ولا يدفعه ( 2 ) .
3 - وقال أبو الحسن الشريف جد صاحب الجواهر - بعد كلامه حول
التحريف - : إن صحة أخبار التغيير والنقص لا يستلزم الطعن على ما في هذه
المصاحف ، بمعنى عدم منافاة بين وقوع هذا النوع من التغيير وبين التكليف
بالتمسك بهذا المغير ، والعمل على ما فيه ( 3 ) .
4 - وقال الشيخ الميرزا حسين النوري في أواخر فصل الخطاب - في الجواب
على الدليل السادس القائل : إنه لو سقط منه شئ لم تبق ثقة في الرجوع إليه ،
هامش
( 1 ) المسائل السروية للشيخ المفيد : ص 78 و 81 .
( 2 ) تفسير الصافي : ج 1 المقدمة السادسة .
( 3 ) تفسير مرآة الأنوار : ص 50 المطبوع قبل الجزء الأول من تفسير البرهان .