الحروف هو ذلك المقدار الذي يحصل عندما تقع هذه الحروف في سورة ما فتبين
عدد آيات تلك السورة . ثم يقول : ولقد كان هذا التطابق موجودا حتى في عهد
عثمان عندما كانت حروف هذه الفواتح تحسب بحساب الجمل ، فتحدد آيات
السورة التي وقعت فيها ( 1 ) .
واستنادا إلى ذلك فإن سورة البقرة التي تفتتحها " ألم " وهي بحساب حروف
الجمل ( 71 ) عددا فتشتمل على ( 71 ) آية ! بينما الواقع يؤكد أن عدد آياتها
( 286 ) آية . وهكذا الحال في سورة آل عمران فهي تشتمل على ( 200 ) آية في
حين أن الفرض يقتضي أن تشتمل على ( 71 ) آية لأن " ألم " قد وقعت في أولها ،
وهكذا أيضا بالنسبة إلى سورة العنكبوت المشتملة على ( 69 ) آية في حين كان
المفترض بناء على هذا القول أن تشتمل على ( 71 ) آية لأن " ألم " وقعت في أولها ،
وهكذا في بقية السور الأخرى .
3 - ما نقل من قول المستشرق الألماني ( نولدكه ) بأن كل حرف من حروف
هذه الكلمات ما هو إلا إشارة إلى أحد الصحابة ، مثلا ( س ) إشارة إلى سعد بن أبي
وقاص ، و ( م ) إلى المغيرة ، و ( ن ) إلى عثمان بن عفان ، و ( ه ) إلى أبي هريرة ، وهكذا .
ولكن في النهاية تراجع هذا المستشرق عن قوله ذلك معربا عن خطئه .
ولكن بعض المستشرقين من أمثال ( بهل ) و ( هرشفليد ) نادوا بكل حماس
بهذا الرأي وحاولوا إحياءه من جديد ( 2 ) .
بيد أنه يبدو أن مثل هؤلاء الأشخاص قد تأولوا متشابهات القرآن دون
الاستعانة بالراسخين في العلم ، ومن الطبيعي أنهم سيسقطون في وادي الخرافات
والهذيان .
وكم أدت مثل هذه التأويلات إلى تخيل وجود التحريف في القرآن الكريم ،
واشتماله على الألغاز والأحاجي ، أعاذنا الله من شرور أنفسنا .
هامش
( 1 ) رسالة الإسلام : العدد الثاني السنة الحادية عشرة ، دار التقريب - القاهرة .
( 2 ) مباحث في علوم القرآن : ص 242 .