المتشابهات كما روي في الأخبار . وذكر الشيخ الطبرسي ( رحمه الله ) في مجمع البيان ذات
القول وأضاف قائلا : روت العامة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : إن لكل كتاب
صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي .
3 - هذا ، وأننا لم نجد أحدا أحاط بهذا البحث بالدليل القاطع والجازم ( مع
إيرادنا له ) فمن رأى أو قال بأن ظاهر هذه الآيات المسبوقة بهذه الحروف نحو
كلمة " تلك " الواردة في قوله تعالى * ( ألم * تلك آيات الكتاب الحكيم ) * ( 1 ) أنها
إشارة إلى " ألم " ويعني أن الألف واللام والميم هي آيات إلهية وقد تشكلت منها
آيات القرآن الكريم بعباراتها ، فإن لم تؤمنوا بذلك فائتوا بمثله . أو الأحاديث التي
استدلوا بها فهي من حيث سندها ضعيفة أو ما اعتمدوا عليه من بعض الروايات
الأخرى من حيث الدلالة وثبتت أنها متعارضة ، وفي هذه الحال لا يمكن التمسك
بأحد طرفي التعارض ، ولعل السر في قول القاضي أبي بكر ابن العربي بأنه لم يجد
من استدل بدليل قاطع وحاسم على الموضوع هو هذا الأمر .
كلام العلامة الطباطبائي وعدة من العلماء :
قال العلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) : أما الأقوال العشرة الاخر فإنما هي تصويرات لا
تتعدى حد الاحتمال ولا دليل يدل على شئ منها . ثم قال ( رحمه الله ) بعد ذلك : إن هذه
الحروف رموز بين الله سبحانه وبين رسوله ( صلى الله عليه وآله ) خفية عنا لا سبيل لأفهامنا العادية
إليها إلا بمقدار أن نستشعر أن بينها وبين المضامين المودعة في السور ارتباطا
خاصا ( 2 ) .
ويقول السيوطي بهذا الصدد أيضا : إن هذه الحروف التي تفتتح بعض السور
هي من جملة المتشابهات في القرآن ، وقولنا فيها أنها من أسرار الله التي لا يمكن
لسواه أن يأتي على تأويلها وكشف معالمها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لقمان : 1 و 2 .
( 2 ) تفسير الميزان : ج 18 ص 8 و 9 .
( 3 ) الإتقان : ج 2 ص 8 .