ويقول صبحي الصالح ( وهو من العلماء المعاصرين ) : إن هذه الحروف تعد
من المتشابهات . ويعقب بقوله : إن الورع لا يسمح أن يكون لنا رأي صريح بشأن
هذه الحروف لأنها من متشابهات القرآن الكريم التي لا يعلمها إلا الله تعالى .
ونقل أصحاب الأثر عن ابن مسعود والخلفاء الراشدين أن هذه الحروف هي
من الأسرار التي اختص بعلمها الله تعالى وحده .
الخرافات :
وبخصوص هذا البحث شوهدت أيضا تأويلات وخرافات ابتدعها أصحاب
الهوى وزج بها في خضم التأويل ، ولم تحدهم في ذلك حدود توقفهم ، بل إنهم
ضربوا تخمينات وأحداس بمقتضى رغباتهم وميولهم وأهوائهم بشأن ذلك الأمر ،
بحيث إنهم آلموا مشاعر وأحاسيس كل مسلم ، ونذكر من جملة هذه التأويلات
ما يلي :
1 - ما نقل من قول الشيخ محي الدين ابن عربي في كتاب " الفتوحات
المكية " بما مضمونه : إعلم أن بدايات هذه السورة مجهولة لغير أصحاب السور
المعقولة الذين توصلوا إلى حقائقها ، والله سبحانه افتتح تسعا وعشرين سورة بهذه
الحروف . وكمال هذه الصورة تكمن في قوله تعالى * ( والقمر قدرناه منازل ) * حيث
عدد المنازل هو 29 منزلا . إذا المهم هو القطب الذي هو قوام الفلك وعلته ، وهذا
القطب هو الحروف ا لثمانية الواردة في سورة آل عمران " ألم ، الله " . ولو لم تكن
هذه لما تحققت ال 28 ، وتكرار هذه ( 28 حرفا ) يؤدي بالضرورة إلى تحقق تلك
العبارات . إذ العدد ( 8 ) في هذه الحقيقة لا يمثل إلا جزء ، حيث يقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
الإيمان بضع وسبعون جزء ، وهذه الحروف هي 78 حرفا ، ولا يصل العبد إلى نيل
كمال أسرار الإيمان حتى يعلم حقيقة هذه الحروف التي اشتملت عليها السورة ( 1 ) .
2 - الكلام المنقول عن نصوح طاهر الفلسطيني يقول فيه : إن قيمة هذه
هامش
( 1 ) مباحث في علوم القرآن : ص 238 .