فقالوا : يا رسول الله ، قد ظهر على ابن بيدي وابن أبي مارية ما ادعيناه عليهما ،
فانتظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الله عز وجل الحكم في ذلك ، فأنزل الله تبارك وتعالى
" يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم " الآية . فأطلق الله عز وجل شهادة أهل الكتاب
على الوصية فقط إذا كان في سفر ، ولم يجد المسلمين ( 1 ) .
وروى علي بن إبراهيم بسند صحيح عن يحيى بن محمد عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : فإن عثر على أنهما شهدا بالباطل فليس له أن ينقض شهادتهما حتى يجئ
بشاهدين ، فيقومان مقام الشاهدين الأولين . . . الحديث ( 2 ) .
ثم إن قبول شهادة الكافر في الوصية مما لا خلاف فيه في الجملة . فقد قال
المحقق الحلي : تقبل شهادة الذمي خاصة في الوصية ، إذا لم يوجد من عدول
المسلمين من يشهد بها ، ولا يشترط كون الموصي في غربة ، وبالاشتراط رواية
مطرحة .
وقال شارح المختصر النافع : إن أصل الحكم ثابت بالكتاب والسنة
والإجماع ( 3 ) .
ثم لا يخفى أن الآية الشريفة تدل بإطلاقها على قبول شهادة الكافر بجميع
أصنافه في الوصية . فمن خص الحكم بشهادة الذمي إذا كان مرضيا في دينه فإنما
استند إلى الروايات الواردة في تفسير الآيات ، المقيدة بما ذكر ، وهذا من موارد
تقييد الكتاب بالسنة .
وكذا من قال بقبول شهادة الذمي مطلقا ولو لم يكن في الغربة فإنما استند
إلى عموم العلة الواردة في الأخبار . قال في الرياض في وجه عدم اشتراط الغربة :
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 ص 5 باب الإشهاد على الوصية ح 7 .
والظاهر أن القصة لابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص وكان مسلما ومات في الطريق وقد
أوصى ، وأما تميما فكان نصرانيا وأسلم سنة تسع من الهجرة وتوفي سنة أربعين . ( كما في
تفسير مجمع البيان وكنز العرفان للفاضل السيوري ) .
( 2 ) تفسير البرهان للبحراني : في تفسير الآية .
( 3 ) راجع رياض المسائل في شرح المختصر النافع : شرائط الشهود .